ابن بطوطة

65

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر سلطانة هذه الجزائر ومن عجائبها أن سلطانتها امرأة ، وهي خديجة « 199 » بنت السلطان جلال الدين عمر بن السلطان صلاح الدين صالح البنجالي « 200 » ، وكان الملك لجدّها ثم لأبيها ، فلما مات أبوها ولي أخوها شهاب الدين « 201 » وهو صغير السن فتزوج الوزير عبد الله بن محمد الحضرمي أمّه وغلب عليه ، وهو الذي تزوج أيضا هذه السلطانة خديجة بعد وفاة زوجها الوزير جمال الدين ، كما سنذكره « 202 » ، فلما بلغ شهاب الدين مبلغ الرجال أخرج ربيبه الوزير عبد الله ونفاه إلى جزائر السويد ، واستقل بالملك واستوزر أحد مواليه ويسمى علي كلكي « 203 » ثم عزله بعد ثلاثة أعوام ونفاه إلى السّويد « 204 » ، وكان يذكر عن السلطان شهاب الدين المذكور أنه يختلف إلى حرم أهل دولته وخواصه بالليل ! فخلعوه لذلك ونفوه إلى إقليم هلدتني « 205 » وبعثوا من قتله بها ، ولم يكن بقي في بيت الملك إلا أخواته خديجة الكبرى

--> ( 199 ) تملكت السلطانة خديجة عام 740 - 1340 ، بعد إقصاء أخيها شهاب الدين عن الحكم في أعقاب فضيحة أخلاقية . شهاب الدين هذا هو الذي يوجد اسمه منقوشا على اللوحة التأسيسية كآمر - خلد الله أعماله - بعمارة المسجد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . . . وفي أيام سلطنتها زار ابن بطوطة مالديف مرتين متواليتين وكان يتحدث عنها حديث الموظف السامي الذي يعرف السلطانة معرفة جيدة حتى لسجّل عبارة دعاء الخطيب لها يوم الجمعة - ولهذا فإن الاعتماد على إفادة ابن بطوطة ، وهو شاهد عيان ينبغي أن يعطي الأسبقية على ما كتب بعد أربعة قرون من لدن القاضي حسن تاج الدين مما يفيد أن السلطانة إنما حكمت ابتداء من عام 748 - 1347 أي بعد مغادرة ابن بطوطة لمالديف ببضع سنوات . . . ! ! زينب فواز : الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ، طبعة أولى ، 1312 ص 182 . ( 200 ) جلال الدين عمر هذا ورد ذكره في اللوحة الخشبية التأسيسية الشاخصة إلى الآن في المتحف الوطني بمالديف على أنه والد السلطان شهاب الدين أحمد الذي عمّر المسجد عام 738 - 1339 قبيل زيارة ابن بطوطة بسنوات ، هذه اللوحة هي التي وقف عليها ابن بطوطة بمحضر علية القوم في الجزيرة . . . يلاحظ أن شهاب الدين هذا الذي نقش اسمه على اللوحة المذكورة كسلطان في العام المذكور 738 - 1339 لم يكن سلطانا عند القاضي حسن تاج الدين إلا عام 741 - 1340 ! ! - تراجع الدراسة التي قام بها د . التازي للوحة التأسيسية . والمشار إليها أثناء هذا البحث . . . ( 201 ) حسب اللوحة التأسيسية المعاصرة فإن شهاب الدين هو السلطان الذي جدد بناء الجامع عام 738 - 1339 ودعى له في اللوحة المذكورة بكلمة : خلد الله أعماله ، وليس عام 1340 كما عند القاضي حسن تاج الدين وتبعه بعض الناس . . . ( 202 ) يراجع IV ، 132 - 143 - 149 - 165 . ( 203 ) كلكي : ( Kalege ) : لقب ( Quilague ) يعني الضابط العام للسلطان . . . ( 204 ) راجع التعليق السابق رقم 165 . . . ( 205 ) هلدتني هي التي دعيت سابقا هلدمتي ( أنظر التعليق 161 )